المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف سلسلة على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل صالح السامرائي

التفسير البياني لسورة الكوثر: الدكتور فاضل صالح السامرائي

صورة
  سورة الكوثر بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ ذُكر أن سبب نزول هذه السورة أنه لما مات القاسم بن رسول الله، ثم مات عبد الله، قال أعداؤه: قد انقطع نسله فهو أبتر، ذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا مات الذكور من أولاد الرجل قالوا: قد بُتر فلان، فأنزل الله ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. ولا يعنينا القائل من هو، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو معلوم. ومن لطائف هذه السورة أنها كالمقابلة للسورة المتقدمة، أعني سورة (الماعون) وذلك لأن في السورة المتقدمة وصف الله تعالى المنافق بأربعة أمور: (أولها) البخل، وهو المراد من قوله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾. (الثاني) ترك الصلاة، وهو المراد من قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. (الثالث) المراءاة في الصلاة، وهو المراد من قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾. (والرابع) المنع من الزكاة، وهو المراد من قوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. فذكر في هذه السورة في مقابلة تلك الصفات الأربع صفات أربعًا: فذكر في م...

التفسير البياني لسورة الإخلاص (القسم الثاني)

صورة
 📖 التفسير البياني لسورة الإخلاص (القسم الثاني) من كتاب (على طريق التفسير البياني) للدكتور فاضل صالح السامرائي حفظه الله  وقدم (لم يلد) على (لم يولد)، مع أن الذي يتبادر إلى الذهن أن الأولى تقديم (لم يولد) على (لم يلد). والحق أن تقديم ما قدم إنما كان لسبب، ذلك أنه رَدَّ على ما كان يعتقده مشركو العرب وأصحاب الملل الأخرى من أهل الكتاب وغيرهم من أن الله ولد أبناء أو بنات، ولم يكونوا يقولون: إن الله أبا، فقدم ما كان أهم. وقد تقول: ولم قال: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ بالماضي؟ والجواب: أن هذا رَدُّ على من قال: ولد الله، وهو ماض. ومن المعلوم أن أصحاب الملل والديانات الضالة قالوا: إن الله ولد ولدا، وسموا له هؤلاء الأولاد، ولم يقولوا: سيلد، فرد عليهم ذلك. وإذا كان لم يلد في الماضي فهو لا يلد في المستقبل؛ وذلك لأنه صمد لا يدخل فيه شيء ولا يخرج منه شيء لأنه مصمت، ولأنه ليس له كفء فلا تكون له صاحبة؛ لأنها ليست كفوا له، قال تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٠١]. وكما تنفي الصمدية الولد تنفي اتخاذ الولد أيضاً، ...