بلاغة "النفي" الإلهي: لماذا لم يرسل الله جيشاً من السماء لإهلاك قرية يس؟
بلاغة "النفي" الإلهي: لماذا لم يرسل الله جيشاً من السماء لإهلاك قرية يس؟ في قلب سورة "يس"، تبرز قصة ذلك الرجل المؤمن الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، يفيض قلبه بالخوف على قومه، فكان جزاؤه القتل غدراً. لكن المشهد لا ينتهي عند استشهاده، بل يبدأ فصل جديد من العدالة الإلهية في قوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ}. هنا نقف أمام "نفي" عجيب؛ فالله سبحانه لم يرسل جيوشاً مدججة من الملائكة لإهلاك هؤلاء الظلمة كما قد يتخيل العقل البشري في قصص الانتقام الكبرى. فلماذا غاب "الجند"؟ وما هي الأسرار اللغوية التي تجعل من هذا النفي وسيلة لتحقير الظالمين وتعظيم الذات الإلهية؟ التحقير المقدس: عندما يكون "عدم الفعل" رسالة قوة في المنطق البشري، القوة تُقاس بحجم الجيوش والمعدات، لكن في الحكمة الإلهية، قد يكون "عدم الفعل" هو ذروة الهيبة. إن إهلاك هؤلاء القوم لم يتطلب استنفاراً للقوى السماوية، ليس لعجزٍ -حاشا لله- بل لأن شأنهم كان أهون من أن يُنزل الله لأجلهم جنداً. يؤكد سياق ا...