التفسير البياني لسورة الإخلاص (القسم الثاني)
📖 التفسير البياني لسورة الإخلاص (القسم الثاني)
من كتاب (على طريق التفسير البياني) للدكتور فاضل صالح السامرائي حفظه الله
وقدم (لم يلد) على (لم يولد)، مع أن الذي يتبادر إلى الذهن أن الأولى تقديم (لم يولد) على (لم يلد).
والحق أن تقديم ما قدم إنما كان لسبب، ذلك أنه رَدَّ على ما كان يعتقده مشركو العرب وأصحاب الملل الأخرى من أهل الكتاب وغيرهم من أن الله ولد أبناء أو بنات، ولم يكونوا يقولون: إن الله أبا، فقدم ما كان أهم.
وقد تقول: ولم قال: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ بالماضي؟
والجواب: أن هذا رَدُّ على من قال: ولد الله، وهو ماض. ومن المعلوم أن أصحاب الملل والديانات الضالة قالوا: إن الله ولد ولدا، وسموا له هؤلاء الأولاد، ولم يقولوا: سيلد، فرد عليهم ذلك.
وإذا كان لم يلد في الماضي فهو لا يلد في المستقبل؛ وذلك لأنه صمد لا يدخل فيه شيء ولا يخرج منه شيء لأنه مصمت، ولأنه ليس له كفء فلا تكون له صاحبة؛ لأنها ليست كفوا له، قال تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٠١].
وكما تنفي الصمدية الولد تنفي اتخاذ الولد أيضاً، أي أن يتخذ من مخلوقاته ولداً؛ لأنه ليست به حاجة إلى ذلك، وإنما كل الخلق محتاجون إليه، فاسمه (الصمد) ينفي الولد وينفي اتخاذ الولد.
﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ أي لم يخرج من شيء، ولأنه لو كان ذلك لكان معدوما قبل أن يولد، والإله لا يكون معدوما.
ولأنه لو كان مولوداً لكان محتاجا إلى والده فلم يكن صمداً، فقوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ينفي أن يكون والدا وأن يكون مولوداً.
ولو كان مولوداً لم يكن متفرداً بالوحدانية، ولكان معه شريك وهو أبوه.
فقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ينفي أن يكون والدا وأن يكون مولوداً، فإنه لو كان والدا لم يكن متفرداً بالوحدانية، وكذلك لو كان مولوداً.
فقوله: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ينفي أن يكون والدا وأن يكون مولوداً، وقوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ينفي ذلك أيضاً.
جاء في (الكشاف): "وقوله: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ وصف بالقدم والأولية. وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾: نفي للشبه والمجانسة".
وجاء في (تفسير البيضاوي): "لم يلد: لأنه لم يجانس ولم يفتقر إلى ما يعينه أو يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه. ولعل الاقتصار على لفظ الماضي لوروده رداً على من قال: الملائكة بنات الله، أو المسيح ابن الله، أو ليطابق قوله: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ وذلك لأنه لا يفتقر إلى شيء ولا يسبقه عدم".
وجاء في (التفسير الكبير) للرازي في قوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾: فيه سؤالات:
السؤال الأول: لم قدم قوله: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ على قوله: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ مع أن في الشاهد يكون مولوداً ثم يكون والدا؟
الجواب: إنما وقعت البداءة بأنه لم يلد؛ لأنهم ادعوا أن له ولدا، وذلك لأن مشركي العرب قالوا: (الملائكة بنات الله)، وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، ولم يدع أحد أن له والدا. فلهذا السبب بدأ بالأهم فقال: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ ثم أشار إلى الحجة فقال: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ كأنه قيل: الدليل على امتناع الولدية اتفاقنا على أنه ما كان ولداً لغيره.
السؤال الثاني: لماذا اقتصر على ذكر الماضي فقال: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ ولم يقل: (لن يلد)؟
الجواب: إنما اقتصر على ذلك لأنه ورد جواباً عن قولهم: ولد الله. والدليل عليه قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ﴾ فلما كان المقصود من هذه الآية تكذيب قولهم وهم إنما قالوا ذلك في الماضي لا جرم وردت الآية على وفق قولهم.
السؤال الثالث: لم قال ههنا: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾؟
الجواب: إن الولد يكون على وجهين:
أحدهما: أن يتولد منه مثله وهذا هو الولد الحقيقي.
والثاني: أن لا يكون متولدا منه، ولكنه يتخذه ولداً ويسميه هذا الاسم وإن لم يكن ولداً له في الحقيقة.
والنصارى فريقان: منهم من قال: عيسى ولد الله حقيقة، ومنهم من قال: إن الله اتخذه ولداً تشريفا له، كما اتخذ إبراهيم خليلا تشريفا له.
فقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيه إشارة إلى نفي الوالد في الحقيقة، وقوله: ﴿لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ إشارة إلى نفي القسم الثاني، ولهذا قال: ﴿لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ لأن الإنسان قد يتخذ ولداً ليكون ناصراً ومعينا له على الأمر المطلوب، ولذلك قال في سورة أخرى: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ [يونس: ٦٨] وإشارة إلى ما ذكرنا أن اتخاذ الولد إنما يكون عند الحاجة... وإذا كان كذلك فالأحدية والصمدية يوجبان نفي الولدية والمولودية.
﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾
الكفو: النظير والمثل، فنفى أن يكون له نظير ولا مثل.
وكان الأصل أن يقول: ولم يكن أحد كفوا له، ولكنه قدم الجار والمجرور لأهميته؛ لأن المطلوب نفي النظير عنه بالذات؛ لأن الكلام إنما هو عليه، فقدم ما عليه مدار الكلام وهو الله، والضمير إنما يعود عليه.
ثم قدم الكفو لأن المراد نفيه وأخر (أحد) فكان ترتيب الكلام على ما يقتضيه المعنى.
ولو قال: (لم يكن أحد كفوا له) لكانت الأهمية تنصب على (أحد).
ولما كان الكلام على (الله) ونفي النظير عنه قدم ضميره، وكما قدم الضمير في بداية السورة على العلم فقال: ﴿هُوَ اللَّهُ﴾ قدم الضمير على الكفو.
ثم إن هذا من باب تقديم المعمول على عامله، فإن الجار والمجرور (له) متعلق بـ (كفوا). وتقديم المعمول على عامله يفيد القصر في الغالب ويفيد الاهتمام.
وههنا يفيدهما معاً، ذلك أنه نفى الكفاءة له حصرا، وأما غيره فيتكافؤون، وهذا المعنى لا يفيده التأخير. هذا علاوة على الاهتمام، فإن الكلام على الله سبحانه وصفاته، فكان أولى بالتقديم من كل ناحية.
وقد تقول: ولكنه لو قال (لم يكن أحد له كفوا) لكان أيضاً من باب تقديم الجار والمجرور على متعلقه، ولأفاد القصر.
أقول: لو فعل ذلك لم يكن نصا في معنى القصر، ذلك أن المعنى يحتمل أن (له) متعلق بمحذوف صفة لأحد، فيكون المعنى (لم يكن أحد له) (كفوا)، كما تقول: ليس في الدار أحد من أهلها، فقد نفيت أن يكون فيها أحد من أهلها، وقد يكون فيها من غير أهلها، فنفيت أن يكون أحد له، أي تابع له، كفوا، أما من لم يكن له فقد يكون كفوا.
وذلك كما تقول: (ليس أحد في المدينة أفضل منه) فقد نفيت الأفضلية عمن هو من أهل المدينة دون غيرها، ويحتمل الكلام أيضاً معنى التعلق بـ (كفوا) فيفيد الحصر، لكن من جهة أخرى لا يفيد أنه المهم وأنه مدار الكلام، فكان ما قاله هو الأولى.
جاء في تفسير (الكشاف): "فإن قلت: الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر ولا يقدم... فما باله مقدما في أفصح الكلام وأعربه؟
قلت: هذا الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات الباري سبحانه، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف، فكان لذلك أهم شيء وأعناه، وأحقه بالتقدم وأحراه".
إن الاحتمالات التعبيرية في نحو هذا الكلام على النحو الآتي:
لم يكن أحد كفوا له.
لم يكن أحد له كفوا.
لم يكن كفوا أحد له.
لم يكن كفوا له أحد.
لم يكن له أحد كفوا.
لم يكن له كفوا أحد.
فقولنا: (لم يكن أحد كفوا له) نفى الكفاءة له، ولم يذكر الكفاءة بالنسبة إلى غيره، فقد يتكافؤون أو لا يتكافؤون، كما تقول: (لم يكن أحد راغبا عنك). أما الأهمية فقد ذكرناها آنفاً.
وقولنا: (لم يكن أحد له كفوا) يحتمل أن الجار والمجرور (له) صفة لأحد، ويحتمل تعلقه بـ (كفوا)، فإن علقته بمحذوف صفة لأحد كان المعنى أن من كان له فليس كفوا، بخلاف من كان لغيره. ويحتمل التعلق بـ (كفوا) فيفيد القصر. ولا يفيد هذا التعبير أن الأهمية الأولى هي لنفي الكفاءة عن الله كما سبق أن ذكرنا. أما التقدير الأول فهو لا يصح أن يراد، أي أن يكون (له) صفة لأحد.
وقولنا: (لم يكن كفوا أحد له) يحتمل أن الجار والمجرور متعلقان بـ (كفوا) وهو تعبير ضعيف، بل مردود عند أكثر النحاة؛ لأنه فصل بين العامل والمعمول بأجنبي، والعامل (كفوا)، والمعمول (له)، والأجنبي (أحد) لأنه اسم كان. ويحتمل أن الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لأحد، فيكون المعنى نفي الكفاءة عمن كان له دون غيره كما سبق أن ذكرنا، وهو مردود. وهذا التعبير في كل أحواله ضعيف لا يؤدي المعنى المراد.
وقولنا: (لم يكن كفوا له أحد) يفيد نفي الكفاءة له من غير قصر، ويؤكد أن كلهم غير أكفاء له، كما تقول: (لم يكن راغبا عنك أحد) فهذا يفيد نفي الرغبة عنه على وجه الاهتمام لتقدم الخبر، ولا يتضمن معنى بالنسبة إلى الآخرين، فقد يكونون أكفاء فيما بينهم أو غير أكفاء. ويحتمل معنى آخر وهو أن الجار والمجرور كانا صفة لأحد، أي أن أصل الكلام (لم يكن كفوا أحد له) فقدم الجار والمجرور على موصوفه فأصبح حالاً، فيكون قريبا من معنى الوصف الذي ذكرناه، وهذا المعنى لا يصح ولا يجوز.
وقولنا: (لم يكن له أحد كفوا) يحتمل معنيين:
أولهما أن يكون الجار والمجرور كان صفة لأحد في الأصل، ثم قدم فأصبح حالاً على ما بينا في العبارة السابقة. وهذا المعنى لا يصح.
ويحتمل أنه متعلق بكفوا وقد فصل بينهما بـ (أحد) وقد وقعت الكفاءة في آخر الكلام، فهي على هذا ليست مهمة، في حين أن السياق في نفي الكفاءة له، فهي المقصودة بالنفي، ولذا يكون الأولى العدول عن هذا التعبير.
وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ يفيد نفي الكفاءة له على سبيل القصر وإثبات الكفاءة لغيره فيما بينهم، فيكون المعنى: ليس الله كفء على جهة القصر ولكن من عداه أكفاء. وهو كما تقول: (لم يكن عنك راغبا أحد) فقد نفيت الرغبة عنه على سبيل القصر وأثبت الرغبة عن غيره، وكما تقول: (ما نام زيد في الدار) فقد نفيت النوم في الدار ولم تثبت النوم في غيره، فقد يكون نام في غيره أو لا، وإذا قلت: (ما في الدار نام زيد) فقد نفيت النوم في الدار وأثبت النوم في غيره. وفي الآية يكون المعنى أن الكفاءة لله منفية وهي مثبتة لغيره، فتكون كسبت معنيين: نفي الكفاءة له وإثباتها لغيره، فيكون هو الإله حصراً، أما غيره فلا يكون إلها.
وهذا التعبير سالم مما يؤخذ على غيره من احتمالات الوصفية والحالية، فهو أولى تعبير وأحسنه في هذا المقام، والله أعلم.
وقد تقول: ولم نفى ذلك بصيغة الماضي فقال: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾؟
والجواب: أنه إذا لم يكن له كفو في الماضي فليس له كفو في المستقبل قطعا، لأن هذا الكفء إما أن يكون كان موجوداً في الماضي أو لا. فإن كان موجوداً في الماضي وليس كفوا فلا يكون في المستقبل كفوا؛ لأن ذلك لا يكون إلا لسبب، وهذا السبب لا يكون إلا إذا كان أقوى من الإله بحيث يضعفه ويقوي ذاك، والسبب لا يوجد إلا إذا أوجده الإله، وهذا لا يكون. وإما أن لا يكون موجوداً وإنما سيوجد في المستقبل، وهذا لا يكون كفوا أصلاً؛ لأنه كان معدوماً فأوجده سبب، والأسباب وضعها الإله.
إن هذه الآية تلخيص للسورة وتثبيت لمعانيها، ذلك أن قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يفيد تفرده بالوحدانية في ذاته وصفاته لا يشاركه فيها أحد، وهذا يعني أنه لا نظير له وأنه ليس له كفوا أحد.
وقوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ أفاد أنه المقصود من جميع الخلق دون غيره لا يشاركه في هذه الصمدية أحد، وهذا يدل على أنه لا نظير له، وأنه لو كان له نظير لكان مصموداً إليه معه، فدل ذلك على أنه ليس له كفوا أحد بمعنى الصمدية كلها.
وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ باين جميع المخلوقات، إذ دل على أنه القديم لا أول له ولا آخر، فدل على أنه ليس له كفوا أحد.
ثم انظر إلى ما في السورة من لطائف:
١ - أنه قال في القراءة المتواترة (كفوا) وهو إبدال عن (كفء)، وذلك أن هذه الصورة التعبيرية لا نظير لها في العربية كما هو معلوم، إذ لا يكون في الأسماء المعربة في العربية اسم في آخره واو لازمة قبلها ضمة. وإذا حصل ذلك قلبت الواو ياء قبلها كسرة كالتسامي والتداعي، ولكن جاز هذا في الأمور العارضة لإبدال كما في هذا، فجاءت على خلاف الأسماء المعربة في العربية ومما لا نظير له في الأسماء المعربة، فجاء بكلمة لا نظير لها في العربية لمن ليس له نظير فكان تناسب بين المفردة والمعنى، ولو جاء بأي كلمة أخرى لم تؤد هذا الأمر.
٢ - جاء بكلمة (أحد) في الإثبات وهو قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لما ليس له نظير في صفات الإثبات، وهو وصف خاص بالله تعالى كما أسلفنا. وجاء بها أيضاً في صفات النفي فقال: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ وهي من الألفاظ الدالة على العموم، فنفى عنه النظير على وجه العموم، فجاء في صفات الإثبات بـ (أحد) الخاصة بالله، وجاء بنفي الكفاءة والمماثلة بـ (أحد) الدالة على العموم، فجاء بها نفياً وإثباتاً.
٣ - جمع بين الاسم وضميره فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وهو مما يدل على التعظيم والتفخيم في كل أحوالها الإعرابية والتفسيرية.
٤ - ارتباط الآيات ببعضها:
قوله: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يعني أنه لم يلد ولم يولد؛ لأنه لو كان يلد أو يولد لم يكن متفرداً بالوحدانية. وكذلك يعني أنه لم يكن له كفوا أحد؛ لأنه لو كان له كفو لم يكن متفرداً بالوحدانية.
وقوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ يفيد أنه لم يلد ولم يولد من ناحيتين:
أ ـ من ناحية أنه مصمت صلد لا جوف له، لا يخرج منه شيء ولا يدخل فيه شيء.
ب ـ من ناحية أنه المقصود فليست به حاجة إلى ولد ولا اتخاذ ولد، ولو كان مولوداً لم يكن الصمد؛ لأنه كان هناك مقصود قبله.
وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ يفيد أنه متفرد بالوحدانية ليس معه أحد، فلو كان والدا مولوداً لم يكن واحداً، بل كان له شريك، وهذا معنى ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ويفيد أنه الصمد بمعنى الصمدية كلها. ويعني أنه لم يكن له كفوا أحد أي ليس له نظير بخلاف العباد. ولأنه ليس له نظير أو مكافئ لم تكن له صاحبة؛ لأنه لو كانت له صاحبة لكانت مكافئة له.
وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ معناه ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وأنه الصمد، فليس له نظير أو مكافئ؛ لأنه هو المقصود وكل الخلق محتاجون إليه. ومعناه أنه ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ وهذا يعني نفي النظير.
إن هذه السورة فيها إثبات صفات الكمال ونفي صفات النقص، فصفات الكمال هي الوحدانية، وأنه القائم بحاجات خلقه، فهو إلههم وربهم.
ونفي صفات النقص من كونه والداً أو مولوداً، ونفي أن له نظيرا، والله أعلم.
#بلاغة_القرآن_الكريم

تعليقات
إرسال تعليق