إعجاز رسم القرآن: زيادة الواو في الكلمات (نبؤا، بلؤا، جزؤا، دعؤا، الملؤا، شركؤا)
أسرار "الواو" الخفية: حين يرسم الوحي المعنى بمداد الإعجاز المقدمة: لغز الحرف الذي لا يُنطق لطالما استوقف الباحثين في علوم القرآن سرُّ ذلك الرسم العثماني الذي يتمرّد في مواضع شتى على القواعد الإملائية المعهودة. تجد الكلمة في موضعٍ ما تُكتبُ برسمها المعتاد، ثم تراها في موضعٍ آخر وقد استضافت حرفاً "زائداً" صامتاً لا حظَّ له من النطق، كواوٍ تظهر في أواخر الكلمات (نبؤا، جزؤا، دعؤا). فهل كان هذا الحرف محض صدفة أو اختلافاً بين كُتّاب الوحي؟ حاشا وكلا؛ بل هو رسمٌ "توقيفي" معجز، أودع فيه الخالق أسراراً دقيقة، ليكون الحرف الزائد بمثابة عدسة مكبرة تلفت البصر وتستنفر البصيرة لإدراك معنىً غائب خلف حدود النطق المجرّد. النبأ الذي اهتز له المحراب: سر "نبؤا" في سورة "ص"، يسرد الحق سبحانه قصة الخصمين اللذين دخلا على نبي الله داود، فيقول: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبؤُا الْخَصْمِ}. هنا زاد الرسم حرف الواو في "نبؤا"، ولعلّ السر يكمن في فزع المحراب؛ فقد كان الدخول مخالفاً لكل عرفٍ ومعهود، إذ تسوّروا الجدران بدلاً من طرق الأبواب، مما أحدث اضطراباً في السك...