014 أئمة التفسير والبلاغة: جلال الدين السيوطي
"ابن الكتب" الذي اعتزل السلاطين ليؤلف 600 مجلد: حقائق مذهلة عن جلال الدين السيوطي 1. مقدمة: رحلة البحث عن الإنتاجية المطلقة في "خريف الدولة المملوكية"، وتحديداً في عصر "الموسوعية المتأخرة"، برز تساؤل أزلي حول قدرة العقل البشري على استيعاب المعارف وبثها من جديد. هل يمكن لروح واحدة أن تتحول إلى آلة إنتاجية لا تهدأ؟ يطل علينا الإمام جلال الدين السيوطي كنموذج فريد لهذه الظاهرة؛ فهو لم يكتفِ بتعلم العلم، بل استوطن دفتي الكتاب سُكنى المجاورة والاعتزال. نحن أمام شخصية لم تكن مجرد مؤلف، بل كانت "أميناً عاماً للمكتبة الإسلامية" في عصر خشي فيه العلماء ضياع التراث بعد سقوط بغداد والأندلس، فقرر السيوطي أن يجمع شتات الأمة في مداده. 2. ميلاد في مكتبة: سر اللقب الغريب "ابن الكتب" لم تكن علاقة السيوطي بالكتب خياراً واعياً فحسب، بل كانت قدراً وسم لحظة خروجه إلى الدنيا في غرة رجب سنة 849 هـ (سبتمبر 1445م). تروي المصادر التاريخية أن والده طلب من أمه أن تأتيه بكتاب من مكتبته، فباغتها المخاض وهي بين الرفوف، ليولد "عبد الرحمن" وسط المجلدات والمخطو...